البداية: زنزانة الأرقام
كان "أنس" شاباً رياضياً، متفوقاً في دراسته، ويتمتع بصحة جيدة. لكن خلف هذا القناع، كان يعيش في سجن من نوع خاص؛ سجن "المسطرة والقياس". بدأ الأمر بفضول عابر قاده إلى مواقع إباحية، ومنذ تلك اللحظة، لم يعد يرى جسده كما كان يراه من قبل.
في كل مرة ينظر فيها إلى نفسه، كان يشعر بالدونية. الأرقام التي يراها على الشاشة والمشاهد التي تعرض أجساداً بمواصفات "خارقة" جعلته يعتقد أن هناك عيباً خلقياً فيه. انسحب "أنس" من الأنشطة الاجتماعية، وأصبح يخشى فكرة الزواج مستقبلاً، ظناً منه أنه لن يكون "كافياً".
الحقيقة الغائبة: كواليس التزييف
في لحظة يأس، قرر "أنس" البحث عن إجابة علمية بدلاً من الاستسلام للمقاطع الملوثة. تواصل مع متخصص تربوي وطبي، وهنا بدأت الصدمة الإيجابية. اكتشف أن ما كان يراه لم يكن "جسداً بشرياً طبيعياً"، بل كان منتجاً سينمائياً تم تعديله عبر ثلاثة مستويات:
1. خدعة الزوايا والعدسات
تعلم "أنس" أن المخرجين يستخدمون عدسات "الزاوية الواسعة" (Wide Angle) التي تضخم الأجسام القريبة من الكاميرا بشكل غير حقيقي، تماماً كما تظهر صورتك في مرآة محدبة.
2. الاصطفاء غير الطبيعي
تلك المواقع لا تختار بشراً عاديين، بل تختار أشخاصاً لديهم طفرات جينية نادرة أو خضعوا لعمليات جراحية وحقن تجميلية خطيرة، ثم يتم تقديمهم على أنهم "المعيار الطبيعي" للبشر، وهو أبعد ما يكون عن الصدق.
3. خداع البصر والإضاءة
يتم استخدام ظلال وإضاءة معينة لإبراز تفاصيل وتضخيم أخرى، وهي تقنيات تُستخدم في أفلام الخيال العلمي، لكنها في الإباحية تُستخدم لتحطيم ثقة المشاهد بنفسه.
المواجهة: العودة إلى الواقع
عندما قرأ "أنس" الإحصائيات العالمية الموثوقة عن متوسطات القياسات الطبيعية للبشر، اكتشف أنه يقع في قلب النطاق الطبيعي تماماً. المشكلة لم تكن في جسده، بل في "عينيه" التي اعتادت على رؤية صور مشوهة ومبالغ فيها.
بدأ "أنس" رحلة "تطهير بصري". حذف المواقع، وتوقف عن المقارنة، واستعاد ثقته في أن الرجولة والقدرة الجسدية ليست "مسطرة"، بل هي توازن هرموني وصحة نفسية واستقرار عاطفي.
الخاتمة: جسدك ليس عدوك
قصة "أنس" هي قصة آلاف الشباب الذين يقعون في فخ المقارنة الزائفة. تذكر دائماً أن تلك الصناعة قائمة على "الإبهار البصري" لجني المال، وليس على تقديم الحقائق. جسدك الطبيعي هو أمانة، والكمال الذي تراه على الشاشة هو مجرد "بكسلات" كاذبة.
الأسئلة الشائعة حول هذا الموضوع (FAQ):
هل تؤثر الإباحية على ثقة الشاب بنفسه؟ نعم، لأنها تضع معايير وهمية للجمال والأداء.
ما هو متوسط القياس الطبيعي؟ المتوسطات البشرية متنوعة جداً ومعظم الشباب يقعون في النطاق السليم.
كيف أتخلص من وهم المقارنة؟ بالانقطاع عن المشاهدة والقراءة في مصادر طبية موثوقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق