(المقدمة: حلم سلمى بدمية جديدة)
كانت سلمى فتاةً نشيطةً تحب الألوانَ والأشياءَ الجميلةَ. في كل مرة تزور فيها المتجرَ مع والدتِها، كانت عيناها تتسِعان عندما ترى دميةَ الفراشةِ الساحرةِ المعروضةِ في الواجهة. كانتِ الدميةُ غاليةَ الثمنِ، وتَمَنَّتْ سلمى لو تستطيعُ شراءَها. كانت تحصلُ على مصروفِ جيبٍ أسبوعيٍّ، لكنها كانت تُنفقه بسرعةٍ على الحلوى والألعابِ الصغيرةِ، ولم يتبقَّ منه شيء.
(جسم القصة: فهم القيمة المالية والمسؤولية)
في أحدِ الأيامِ، جلست سلمى مع والدتها وهي حزينةٌ. "أريد دميةَ الفراشةِ يا ماما، لكنَّ مصروفي ينتهي بسرعة ولا أستطيع توفير ثمنها." ابتسمت الأم وقالت: "مصروفُ الجيبِ هو مسؤوليتك يا سلمى. هو مالُكِ الخاصُّ، وعليكِ أن تُقرري كيف تُديرينه. إذا أردتِ الدمية، فعليكِ أن تضعي خطةً لتوفير المال."
فكرت سلمى طويلاً في كلام والدتها. بدأت في تتبع مصروفاتها، وكتبت في دفتر صغير كل ما تشتريه. وجدت أنها تنفق الكثير على أشياءَ لا تحتاجها حقاً.
في الأسبوع الأول، قررت سلمى ألا تشتري الحلوى يومياً. في البداية كان الأمر صعباً، فقد كانت تحب الحلوى، لكنها تذكرت دميةَ الفراشة. في نهاية الأسبوع، وجدت أنها وفرت جزءاً جيداً من مصروفها! شَعَرَتْ بسعادةٍ وفخرٍ كَبيرَيْنِ.
واصلت سلمى التوفير لأربعةِ أسابيعَ. في كل مرة كانت ترى فيها دمية الفراشة، كانت تبتسم وتعرف أنها قريبةٌ من تحقيق حلمها بفضل مسؤوليتها عن مالها. كانت تتحدث مع والدها عن أسعار الأشياء، وكيف يمكن التوفير، وتعلمت أن إدارة المال مهارة مهمة جداً.
وأخيراً، جاء اليوم المنتظر! جمعت سلمى كلَّ المالِ الذي وَفَّرَتْهُ، وكان يكفي لشراءِ دمية الفراشة! ذهبت إلى المتجر مع والدتها، واشترتِ الدميةَ وهي تشعر بسعادة غامرة. لم تكن سعادتُها فقط بالدمية، بل بشعورها بأنها استطاعت تحقيقَ هدفها بجُهدها ومسؤوليتها. في تلك اللحظة، فَهِمَتْ سلمى أنَّ إدارةَ المالِ ليست مجردَ حساباتٍ، بل هي مسؤوليةٌ تجعلك قادراً على تحقيقِ أحلامكَ.
(العبرة التربوية: رسالة للمربين)
تعليم الأطفال (9-12 سنة) المسؤولية المالية هو استثمار حقيقي في مستقبلهم. قصة سلمى تُظهر كيف يمكن للطفل أن يتعلم قيمة المال، التخطيط، والادخار من خلال تجربة عملية وموجهة. ينبغي على المربين منح الطفل فرصة لإدارة مصروفه الخاص (مع إشراف وتوجيه)، وتشجيعه على تحديد أهداف مالية صغيرة، ومساعدته على تتبع نفقاته، ومناقشة الخيارات المالية معه. هذا يغرس فيه الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ قرارات مالية مسؤولة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق