قصة الخوف بعد الامتحان - الموسوعة القصصية

قصص لكل الناس

قصة الخوف بعد الامتحان

قصة الخوف بعد الامتحان

شارك المقالة

حين يتحول انتظار النتيجة إلى عبء نفسي





لم يكن يخاف يوم الامتحان.


كان يخاف اليوم الذي يليه.




في صباح الامتحان، استيقظ بهدوء غريب.
ذاكر ما استطاع، وتوقف حين شعر أن رأسه لم يعد يحتمل المزيد.
دخل القاعة، كتب، خرج… وكل شيء بدا عاديًا.
عاديًا أكثر مما ينبغي.



لكن بعد ذلك اليوم، بدأ العذاب الحقيقي.


كان يجلس مع أسرته على الغداء، يضحك حين يضحكون، ويشاركهم الحديث،
لكن في داخله كان هناك رقم يتكرر بصوت خافت:
كم ستكون النتيجة؟




لم يكن طالبًا فاشلًا، ولا متفوقًا لافتًا.
كان دائمًا في المنتصف، وهذا ما جعله أكثر قلقًا.
المنتصف لا يضمن شيئًا.




في الليل، وهو في سريره، كانت الأسئلة تظهر دون إذن:
هل أجبت السؤال الثالث جيدًا؟
لماذا كتبت تلك الجملة؟
هل أخطأت حين غيّرت الجواب في آخر دقيقة؟




كان يعيد الامتحان في رأسه عشرات المرات،
لكن دون ورقة،
ودون قلم،
ودون فرصة للتصحيح.




أمه لاحظت شروده.
قالت له ذات مساء:
"النتيجة لم تخرج بعد، لماذا تعيشها الآن؟"




لم يُجب.
كيف يشرح لها أن الانتظار عنده أصعب من الفشل؟
أن المجهول يرهقه أكثر من أي علامة سيئة؟




في المدرسة، كان يراقب زملاءه.
بعضهم يتحدث بثقة مبالغ فيها،
وبعضهم يضحك كأن الأمر لا يعنيه.
أما هو، فكان يشعر أن حياته معلّقة بورقة لم تُعلَن بعد.




في أحد الأيام، وهو جالس وحده في الساحة، أدرك شيئًا غريبًا:
أن الامتحان انتهى،
لكن الخوف لم ينتهِ.




كان الخوف هذه المرة مختلفًا.
ليس خوفًا من السؤال،
بل خوفًا من الانتظار بلا سيطرة.




في تلك اللحظة، فعل شيئًا بسيطًا:
أخرج دفتره،
وكتب ما يتذكره من الامتحان… ثم أغلقه.




قال لنفسه، لأول مرة بصدق:
"لقد انتهى دوري."




لم يقل: "سأنجح".
ولم يقل: "سأفشل".
قال فقط:
"ما كان بيدي فعلته."




حين خرجت النتائج، لم تكن مثالية.
لم تكن سيئة أيضًا.
كانت… كافية.




لكن الأهم من النتيجة،
أنه حين رآها، لم يشعر بالانهيار،
ولا بالانتصار.
شعر بالراحة.




راحة من حمل شيء قبل أوانه.
راحة من محاكمة نفسه دون حكم رسمي.




عاد إلى البيت، نظر إلى أمه، وقال مبتسمًا:
"انتهى."



وفي تلك الكلمة، انتهى شيء أكبر من الامتحان.










🌿 رسالة لك


إن كنت تعاني بعد الامتحان أكثر مما تعاني قبله،
فاعلم أن الخوف لا يأتي دائمًا من الفشل،
بل من تعليق حياتك على ما لم يحدث بعد.




ما دام الامتحان قد انتهى،
فدورك انتهى أيضًا.
الانتظار لا يحتاج عذابًا،
ويوم النتيجة… سيأتي وحده.




خفّف عن نفسك.
فأنت فعلت ما بوسعك،
وهذا وحده كافٍ لتستحق الراحة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف الموسوعة

زيارات الموسوعة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

صفحات الموسوعة