المقدمة: ملاحظة الحاجة والرغبة في المساعدة
كانت ليلى في الصف الثالث، وكانت تلاحظ أن زميلتها في الفصل، "مريم"، غالباً ما تأتي إلى المدرسة وهي ترتدي نفس السترة القديمة، وفي بعض الأيام لا تحمل معها وجبة الإفطار. شعرت ليلى بالتعاطف الشديد، وقررت أن تساعدها.
جسم القصة: صراع بين الشهرة والإخلاص
الخيار الأول: العطاء في العلن
فكرت ليلى في البداية أن تذهب إلى مريم أثناء الفرصة وتمنحها قطعة من الحلوى أمام الجميع، أو أن تخبر المعلمة بفكرتها لكي تشكرها المعلمة أمام الفصل على كرمها. شعرت ببعض الإثارة تجاه فكرة أن تصبح "البطلة الكريمة" في الفصل.
توجيه الوالد والبعد الروحي
روت ليلى لوالدها فكرتها. ابتسم الأب وقال: "يا ليلى، هذه نية طيبة، لكن هل تتذكرين الحديث عن الصدقة الخفية؟ العطاء الحقيقي هو ما يكون بينك وبين الله، حيث لا يعلم به أحد. هذا العطاء ينقي القلب ويحمي كرامة المحتاج. عندما نعطي في العلن، قد نشعر بالفخر، لكن هذا الفخر يقلل من الأجر ويحرج مريم."
أشار الأب إلى أن العطاء في الخفاء دليل على الإخلاص، وهو أعلى مراتب الكرم.
اختيار العطاء السري والإيثار
اقتنعت ليلى بضرورة الإخلاص. قررت أن تقدم لمريم شيئاً تحبه جداً، وهو عبارة عن حقيبة مدرسية جديدة كانت قد ادخرت ليلى بعض مصروفها لشرائها لنفسها، بالإضافة إلى وجبة إفطار كاملة ولذيذة.
قررت ليلى أن تذهب مع والدها في المساء، وتضع الحقيبة ووجبة الإفطار عند باب منزل مريم دون أن يراهما أحد، تماماً كما تتحدث القصص عن الأشخاص الصالحين الذين يعطون في جنح الليل. كانت العملية تتطلب جهداً ووقتاً وتنازلاً عن الراحة، وهذا هو الإيثار الحقيقي.
العبرة والحل (متعة الإخلاص)
في اليوم التالي، جاءت مريم إلى المدرسة وهي تحمل الحقيبة الجديدة وتأكل وجبة إفطار شهية. كانت ملامح السعادة والراحة تغمرها. لم تعرف مريم أبداً من الذي قام بالعطاء.
شعرت ليلى بفرحة غامرة وهي ترى مريم سعيدة، لكن هذه المرة لم يكن الفرح بسبب الثناء، بل بسبب الرضا الداخلي الذي ملأ قلبها. أدركت ليلى أن الإخلاص في العطاء هو المكافأة الحقيقية، وأن أفضل أنواع الكرم هو الذي يرفع كرامة المعطي والمُعطى له على حد سواء.
العبرة التربوية (رسالة مباشرة للمربي)
تعليم الأطفال في هذه المرحلة أهمية الإخلاص في العمل الصالح و الصدقة الخفية هو تأسيس أخلاقي لا يُقدر بثمن. هذه القصة ترسخ مبدأ: "لا تنتظر الشكر من الناس، بل ابحث عن الرضا الداخلي." ساعد طفلك على فهم أن العطاء يجب أن يكون لتلبية حاجة الآخر وليس لجني الثناء الاجتماعي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق