في قلب الجبال العالية، حيث تعانق القمم السحاب، سقطت بيضة نسر من عشها واستقرت في مزرعة للدجاج أسفل المنحدر. وجدت الدجاجات البيضة، وبغريزة الأمومة، قامت إحداهن باحتضانها حتى فقست. خرج النسر الصغير إلى الدنيا وهو يظن أنه "دجاجة". بدأ يعيش حياته اليومية كما يعيش الدجاج؛ ينبش في الأرض بحثاً عن الحبوب، ويصدر أصواتاً قصيرة، ولا يطير إلا لارتفاعات بسيطة جداً كبقية رفاقه في المزرعة. كان النسر يمتلك أجنحة قوية وبصراً حاداً، لكنه لم يستخدمها أبداً، لأن "الثقة بالنفس" لديه كانت محصورة في حدود ما يفعله الدجاج.
مرت السنوات، وكبر النسر وهو مقتنع تماماً بهويته المزيفة. كان يشعر أحياناً بوخز في قلبه ورغبة غامضة في التحليق عندما ينظر إلى السماء، لكنه سرعان ما يقمع هذا الشعور ويقول لنفسه: "أنا مجرد دجاجة، والدجاج لا يطير في الأعالي". إن هذه الحالة تجسد تماماً ما يحدث للكثير من البشر؛ إذ يولدون بقدرات "نسور"، لكنهم يحبسون أنفسهم في "حظائر" التوقعات الاجتماعية، والبيئة المحبطة، والآراء السلبية التي تخبرهم بأنهم عاديون ومحدودون. الثقة بالنفس هنا ليست مفقودة، بل هي "مُغيبة" خلف قناع الهوية التي فرضها الآخرون.
في يوم من الأيام، حلّق نسر مهيب في السماء فوق المزرعة. كان يسبح في الهواء بجناحيه العظيمين دون مجهود، متحدياً الرياح والعواصف. نظر النسر الذي في المزرعة إلى الأعلى بإعجاب شديد وسأل الدجاجة التي بجانبه: "من هذا الكائن الرائع؟". أجابته الدجاجة باستهانة: "هذا هو النسر، ملك الطيور، إنه ينتمي إلى السماء، أما نحن فننتمي إلى الأرض لأننا دجاج". عاد النسر لنبش الأرض، وهو يشعر بحزن عميق، متقبلاً "حقيقته" المزعومة بأنه لن يكون أبداً مثل ذلك الكائن السماوي. لقد كانت "البرمجة الذهنية" أقوى من "الواقع البيولوجي" الذي يمتلكه.
إن الدرس العميق في هذه القصة يكمن في "قوة البيئة" وتأثيرها على تقدير الذات. فالثقة بالنفس لا تقتصر على ما نؤمن به عن أنفسنا فحسب، بل تتأثر بشدة بمن نحيط أنفسنا بهم. إذا كنت تعيش بين "الدجاج" (الأشخاص المحبطين، محدودي الطموح، والمنتقدين)، فمن الطبيعي أن تبدأ في رؤية نفسك كدجاجة، حتى لو كنت تمتلك جينات العبقرية والتميز. إن تقدير الذات يبدأ من لحظة "الاستيقاظ" وإدراك أنك لست مضطراً لتبني حدود الآخرين كحدود لك. أنت لست ما يقوله الناس عنك، بل أنت ما تشعر بقدرتك على فعله في أعماق روحك.
تحكي تتمة القصة أن النسر لم يمت دجاجة؛ بل مرّ به في يوم من الأيام حكيم، أدرك فوراً التناقض بين هيئة هذا الطائر وبين سلوكه. أخذه الحكيم إلى حافة جبل عالٍ، وقال له: "أنت نسر، انظر إلى جناحيك، انظر إلى مخالبك، أنت تنتمي إلى هنا، إلى القمم". كان النسر يرتجف خوفاً، فالأرض التي اعتاد عليها كانت بعيدة جداً. لكن الحكيم دفعه برفق نحو الهاوية. في تلك اللحظة الحرجة، لحظة السقوط أو الطيران، انفتحت أجنحة النسر غريزياً، وشعر بقوة الهواء ترفعه. صرخ صرخة النسر المدوية، واكتشف لأول مرة من هو حقاً. لم يعد إلى المزرعة أبداً، لأنه ببساطة "اكتشف هويته".
هذه "الدفعة" التي تلقاها النسر هي ما يحتاجه الكثير منا في رحلة الثقة بالنفس. أحياناً نحتاج إلى موقف صعب، أو تحدٍ كبير، أو حتى "دليل" يفتح أعيننا على حقيقتنا. الثقة بالنفس هي تلك اللحظة التي تقرر فيها أن "تجرب جناحيك" بدلاً من البقاء في أمان المزرعة الزائف. إن تقدير الذات ينمو مع كل محاولة طيران، ومع كل مرة تكتشف فيها أنك أقوى مما كنت تظن. لا تدع "صوت الدجاج" في حياتك يطغى على "نداء النسر" في داخلك.
نحن في هذا القسم من الدليل الشامل للقصص التحفيزية، نلعب دور ذلك الحكيم الذي يذكرك بهويتك الحقيقية. إذا كنت تشعر بالضيق في مكانك الحالي، أو تشعر بأنك خُلقت لأمر أكبر مما تفعله الآن، فهذا ليس وهماً؛ إنه "النسر" بداخلك يحاول لفت انتباهك. الثقة بالنفس تبدأ عندما تتوقف عن سؤال الدجاج عما يمكنك فعله، وتبدأ في سؤال السماء. أنت تمتلك أجنحة، وكل ما تحتاجه هو الشجاعة لتبسطها وتواجه الريح.
ختاماً، تذكر أن النسر الذي عاش كدجاجة لم يتغير جسدياً عندما طار؛ كل ما تغير هو "عقله" وإدراكه لذاته. القوة كانت موجودة دائماً، لكن "الإيمان" بها هو ما جعلها تعمل. لا تمت وأنت تنبش الأرض بحثاً عن فتات الحبوب، بينما القمم بانتظارك. ابحث عن "نسورك" الخاصة، حلق مع من يشبهونك في الطموح، واعلم أن السماء لا تضيق أبداً بمن يمتلكون الجرأة للتحليق.
لمتابعة رحلة اكتشاف الذات وتقويتها، ندعوك لقراءة باقي قصص دليل قصص تحفيزية عن الثقة بالنفس، حيث ستجد في كل حكاية "دفعة" جديدة نحو القمة. كما نرحب بك دائماً في الدليل الشامل للقصص التحفيزية، لنتشارك معاً رحلة التحول من "عادي" إلى "استثنائي" بفضل قوة الإيمان بالذات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق