قصة يوسف عليه السلام كاملة | من غياهب الجب إلى عرش مصر (أحسن القصص) - الموسوعة القصصية

قصص لكل الناس

قصة يوسف عليه السلام كاملة | من غياهب الجب إلى عرش مصر (أحسن القصص)

قصة يوسف عليه السلام كاملة | من غياهب الجب إلى عرش مصر (أحسن القصص)

شارك المقالة

تُعد قصة نبي الله يوسف عليه السلام "أحسن القصص" كما وصفها القرآن الكريم، ليس فقط لجمال أحداثها وتشابك خيوطها، بل لما تحمله من أبعاد نفسية واجتماعية وسياسية بالغة العمق. تبدأ الحكاية بلمحة من الغيب، حين رأى الطفل الصغير يوسف رؤيا عجيبة سجدت فيها النجوم والشمس والقمر له، وهي رؤيا كانت إيذاناً ببدء صراع طويل بين النور والظلمة، وبين الحسد والبصيرة. لم يكن يوسف مجرد طفل عادي في بيت نبي الله يعقوب، بل كان يمثل امتداداً للنبوة والجمال والذكاء، وهو ما أثار في نفوس إخوته غيرة دفعتهم للتخطيط لغياب هذا الضياء عن عين أبيهم، فكانت البداية مع "غياهب الجب" التي مثلت أول اختبار لصبر هذا النبي الشاب.

لوحة فنية مركبة لقصة يوسف عليه السلام تظهر شاباً ينظر للأعلى من داخل بئر عميق، وفي الخلفية مشهد مهيب لملك يجلس على عرش مصري قديم مع رموز للقمر والنجوم في السماء.


مكائد الإخوة وغدر البئر

اجتمع إخوة يوسف على قرار التخلص منه، ليس حباً في قتله بقدر ما هو رغبة في الاستئثار بقلب يعقوب الذي كان يرى في يوسف ريحانة البيت وسلوة الفؤاد. أقنعوا والدهم بخروجه معهم للعب والرعي، وفي لحظة غدر، ألقوه في بئر عميقة موحشة، وعادوا بقميصه ملطخاً بدم كذب. هنا تظهر أولى تجليات الصبر الجميل في شخصية يعقوب عليه السلام، الذي لم يصدق الرواية لكنه فوّض أمره لله، بينما كان يوسف في قاع البئر يتلقى وحياً من الله يطمئنه بأن يوماً سيأتي يخبر فيه إخوته بما فعلوا وهم لا يشعرون. لم تطل إقامة يوسف في البئر، فقد مرت قافلة من التجار أرسلت واردهم ليسقي الماء، فكانت المفاجأة بوجود غلام جميل بدلاً من الماء، فاستبشروا به خيراً وباعوه بثمن بخس في أسواق مصر، لتبدأ المرحلة الثانية من حياته.


يوسف في دار العزيز وامتحان العفة

انتقل يوسف من القفر إلى القصر، حيث اشتراه عزيز مصر وأوصى زوجته بإكرامه، متوسماً فيه خيراً وذكاءً. نشأ يوسف في هذا المحيط المليء بالترف والاختبارات، وحين بلغ أشده، آتاه الله حكماً وعلماً، وزاده جمالاً لا يقاوم. هنا بدأت محنة جديدة، حيث تعلقت به امرأة العزيز وحاولت إغواءه بشتى الطرق، مستغلة سلطتها وجمالها ومكانها. وقف يوسف أمام أبواب القصر المغلقة لا يرى إلا الله، معلناً استعصامه بالله ورفضه الخيانة، مفضلاً السجن الموحش على الوقوع في الرذيلة. لقد كان هذا الموقف بمثابة إعلان عن نضج أخلاقي لم تره البشرية كثيراً، حيث آثر كرامته الروحية على حريته الجسدية، فدخل السجن مظلوماً ليكون ذلك السجن هو المدرسة التي سيتخرج منها حاكماً لمصر.


غياهب السجن وتأويل الرؤى

لم يكن السجن ليوسف مكاناً للنقمة، بل كان منبراً للدعوة وبناء الشخصية. هناك التقى بصاحبين رأى كل منهما رؤيا، ففسرهما يوسف بصدق ويقين، فخرج أحدهما ليعمل في قصر الملك وبقي الآخر ليصلب. مرت سنوات السجن الطويلة، ويوسف صابر محتسب، حتى رأى ملك مصر رؤيا عجز الكهنة والحكماء عن تفسيرها، فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. تذكر الساقي رفيقه في السجن، فذهب ليوسف الذي لم يكتفِ بتفسير الرؤيا بل وضع خطة اقتصادية شاملة لإنقاذ البلاد من القحط والمجاعة. كانت تلك اللحظة هي نقطة التحول، حيث خرج يوسف من السجن ليس بقرار عفو، بل ببراءة تامة أعلنتها امرأة العزيز بنفسها، ليعترف الجميع بطهره وأمانته.


إدارة الأزمات والتمكين في الأرض

بهر الملك بذكاء يوسف وقوة حجته، فقرر تقريبه إليه وجعله على خزائن الأرض. تولى يوسف عليه السلام مسؤولية إدارة اقتصاد مصر في أصعب فتراتها، حيث بدأ بتنفيذ خطة ادخار دقيقة في سنوات الرخاء لمواجهة سنوات الجدب. بفضل حكمته، لم تنجُ مصر وحدها من الجوع، بل أصبحت مقصداً للأقوام المجاورة الذين ضاقت بهم السبل. وفي خضم هذه الأزمة، جاء إخوة يوسف من فلسطين يطلبون الميرة، فلم يعرفوه لكنه عرفهم. هنا تجلت عبقرية يوسف في تربية إخوته وتأديبهم باللين والحكمة، فاستدرجهم حتى أحضروا أخاه الصغير بنيامين، ووضع خطة لاستبقائه عنده، كل ذلك ليمهد الطريق للمواجهة الكبرى واللقاء المنتظر.


اللقاء الكبير ونهاية الصراع

بعد رحلة طويلة من المعاناة والفقد، وبعد أن ابيضت عينا يعقوب من الحزن، جاءت اللحظة التي كشف فيها يوسف عن هويته. لم يكن يوسف يبحث عن انتقام، بل كان قلبه يتسع للغفران، فقال كلمته الشهيرة: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين". أرسل قميصه مع إخوته، وما إن شم يعقوب ريح يوسف حتى عاد إليه بصره، وتحرك الركب كله نحو مصر. في مشهد مهيب، دخل الأب والأم والإخوة على يوسف، فرفع أبويه على العرش، وخر الجميع له سجداً، ليتحقق تأويل الرؤيا التي رآها وهو طفل صغير بعد عقود من الزمن. انتهت القصة بتوحيد شمل الأسرة، وبقاء يوسف حاكماً عادلاً ونبياً مرشداً، تاركاً خلفه درساً في أن عاقبة الصبر والتقوى هي دائماً النصر والتمكين.


لقد كانت قصة يوسف مسيرة من الظلمات إلى النور، ومن البئر إلى العرش، ومن السجن إلى القيادة، لتثبت أن تدبير الله فوق كل تدبير، وأن الحق وإن تأخر ظهوره، فإنه لا بد واصل إلى غايته.


👑

هل أنت مستعد لاختبار بصيرتك؟

لقد قرأت قصة يوسف عليه السلام بقلبك، والآن حان الوقت لتعيشها بذكائك! انتقل إلى تحدي الـ 15 محطة، واجمع الأوسمة، واكتشف هل يمكنك الوصول لدرجة "عالم السِيَر"؟

ابدأ التحدي التفاعلي الآن 🚀

اقرأ أيضاً في رحاب الأنبياء: 
إذا كانت قصة يوسف قد علمتنا الصبر على كيد القريب، فإن مسيرة الأنبياء مليئة بالمحطات التي تستحق التأمل. يمكنك الآن الغوص في تفاصيل [قصة موسى عليه السلام] وكيف شق بعصاه طريقاً في قلب البحر ليواجه أعظم طغاة الأرض، أو التعرف على سر النجاة الكبرى في [قصة نوح عليه السلام] وبناء السفينة التي حفظت الحياة البشرية وسط أعظم طوفان شهدته الأرض.


استكشف المزيد من كنوز المعرفة: 

قصص الأنبياء هي جزء من تراث ضخم يملأ جنبات التاريخ الإسلامي بالعبر والدروس. لا تتوقف رحلتك هنا، وادخل الآن إلى تصنيف [قصص إسلامية] لتجد مجموعة واسعة من الحكايات التي تجمع بين التاريخ، السير النبوية، وقصص الصحابة، والتي صِيغت بأسلوب يجمع بين الدقة التاريخية والمتعة السردية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف الموسوعة

زيارات الموسوعة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

صفحات الموسوعة