المقدمة: لحظة مرح وصورة عفوية
كانت نور وصديقتها سارة تقضيان وقتاً ممتعاً في الحديقة العامة. التقطت نور صوراً كثيرة لسارة وهي تضحك وتلهو. في إحدى اللحظات المرحة، التقطت نور صورة لسارة وهي تتعثر بطريقة طريفة جداً، بدت فيها سارة بمظهر مضحك بعض الشيء ووجهها يعبر عن المفاجأة والارتباك. لم تلحظ سارة أن نور التقطت هذه الصورة تحديداً.
جسم القصة: إغراء المشاركة وصراع الضمير
إغراء المشاركة والضحك السريع
عندما عادت نور إلى المنزل، نظرت إلى الصور. ضحكت بصوت عالٍ عندما رأت صورة سارة وهي تتعثر. فكرت نور: "يا لها من صورة مضحكة! يجب أن أنشرها على الفور على حسابي في وسائل التواصل الاجتماعي، بالتأكيد سيضحك عليها الجميع وسأحصل على الكثير من الإعجابات والتعليقات المضحكة!"
التوقف والتساؤل التعاطفي
بينما كانت نور على وشك الضغط على زر "نشر" (Share)، توقفت فجأة. تذكرت درساً عن التعاطف الرقمي. بدأت تتساءل:
"كيف ستشعر سارة لو رأت هذه الصورة وقد نشرتها للجميع؟"
"هل ستكون سعيدة بأنَّ صُورَتَها في هذا الموقف المحرج تنتشر بين أصدقائنا وربما غيرهم؟"
"هل هذا سيجعلها تضحك أم سيُشعرها بالخجل أو حتى الغضب؟"
"هل هي موافقة على نشرها؟"
تخيلت نور نفسها مكان سارة، وهي ترى صورتها تنتشر ويضحك عليها الجميع دون إذنها. شَعَرَتْ بالحرج والخجل، حتى لو كانت الصورة "مضحكة" من وجهة نظر الآخرين. أدركت أن ما قد يكون مضحكاً للبعض قد يكون مؤلماً للبعض الآخر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصورة الشخصية والخصوصية.
قرار حكيم: التعاطف أولاً
قررت نور ألا تنشر الصورة. لم يكن الأمر سهلاً، فقد كان إغراء الإعجابات والضحكات كبيراً، لكن صوت ضميرها كان أقوى. أدركت أن التعاطف الرقمي يعني وضع مشاعر الآخرين وخصوصيتهم في المقام الأول، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بـ"لحظة مضحكة" أو بعض الإعجابات الافتراضية.
العبرة والحل (المسؤولية الرقمية)
في اليوم التالي، التقت نور بسارة. قالت نور لسارة بصدق: "سارة، لقد التقطت لكِ صورة بالأمس وأنتِ تتعثرين. كانت مضحكة جداً، لكنني فكرت في مشاعرك وقررت ألا أنشرها." نظرت سارة إلى نور بدهشة ثم ابتسمت ابتسامة واسعة، وقالت: "شكراً لكِ يا نور! كنت سأشعر بالحرج الشديد لو نشرتها. أنتِ صديقة رائعة ومهتمة بمشاعري."
شعرت نور بسعادة أكبر من أي إعجاب أو تعليق كانت ستحصل عليه. لقد تعلمت أن التعاطف الرقمي ليس مجرد كلمة، بل هو فعل مسؤول يَنِمُّ عن الاحترام والتقدير للآخرين في عالمنا المتصل. قبل كل مشاركة، يجب أن نسأل: "هل هذا سيبني أم يهدم؟ هل سيُسْعِد أم يؤلم؟"
العبرة التربوية (رسالة مباشرة للمربي)
في عصر التواصل الاجتماعي، يصبح التعاطف الرقمي مهارة لا غنى عنها للمراهقين. هذه القصة تعلمهم:
أهمية الموافقة والخصوصية: قبل نشر أي صورة أو معلومة عن شخص آخر، يجب الحصول على موافقته.
تخيل رد الفعل: تشجيع المراهق على وضع نفسه مكان الشخص الآخر قبل الضغط على زر "نشر".
الفرق بين "المضحك" و"المؤذي": ما قد يبدو مضحكاً لنا قد يكون مُهيناً أو مؤلماً للآخر.
المسؤولية الاجتماعية: كل ما ننشر على الإنترنت يترك أثراً، وعلينا أن نكون مسؤولين عن هذا الأثر.
🌐 رسالة أخيرة:
التعاطف الحقيقي يظهر حين نراعي مشاعر الآخرين، حتى في المساحات الرقمية التي قد تخفي أثر أفعالنا.
وإذا رغبت في العودة إلى قصص أبسط تناسب أعمارًا أصغر، يمكنك قراءة
قصة قناع المحارب الصامت: فهم الصراعات الخفية وراء القوة الظاهرة (للمراهقين 11–14 سنة).
كما يمكنك استكشاف جميع القصص التي تعالج التعاطف وتنمية الذكاء العاطفي عبر
دليل قصص التعاطف وتنمية الذكاء العاطفي للأطفال والمراهقين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق